شباب بني احمد والرياضة....الواقع والتطلعات
شباب بني احمد والرياضة....الواقع والتطلعات
ظلت قبيلة بني احمد على مر التاريخ في واجهة الأحداث
الوطنية والمحلية، حيث أنجبت عدد من الوجوه والكفاءات التي ساهمت بدورها في مقاومة
المستعمر وفي صنع الملاحم والإنجازات في سبيل خدمة الوطن، كما تقلد عدد من الوجوه
من أبناء وبناة المنطقة عدد من المسؤوليات المهمة في مفاصل الدولة وادارتها، غير
أن انتشار زراعة الكيف نهاية الثمينينات، وتراجع الاهتمام بالدراسة على حساب جني أموال
طائلة من زراعة الكيف والاتجار فيها، أدخل المنطقة برمتها في دوامة من المشاكل
الاجتماعية والاقتصادية، حيث فقدت المنطقة عدد من العادات والتقاليد التي كانت
سائدة، وتغيرت البنية الاجتماعية بشكل ملحوظ.
وأمام هذه
المتغيرات البنيوية، فضل عدد كبير من التلاميذ والشباب مغادرة حجرات الدراسة من
أجل كسب المال والإطراء السريع على حساب مستقبلهم العلمي والمهني، في ظل غياب
الوعي وتهافت الأباء على تحقيق مكاسب مالية مهمة، فقلة قليلة من التلاميذ الذين قاوموا
اغراءات أموال الكيف وصمموا على مواصلة مسارهم الدراسي، مما كان له الأثر السلبي على
افراز مجموعة من الظواهر الاجتماعية الأخرى، كالبطالة والتعاطي للمخدرات والهجرة نحو
المدن، الى غيرها من الإشكالات الاجتماعية التي باتت تلقي بظلالها على واقع دائرة
بني احمد.
في المقابل، تسجل الدائرة، غياب شبه تام للأنشطة الرياضية
في مختلف الأنواع الرياضية، فرغم أن دائرة بني احمد تتوفر على اربع جماعات قروية،
فهي لا تتوفر على فرق ونوادي رياضية بالعصب الجهوية، مما يزيد من تعميق مشاكل الشباب
وتطلعاتهم لمستقبل أفضل، حيث يعيش شباب المنطقة في عزلة رياضية في ظل غياب المرافق
والبنيات الرياضية الأساسية، كملاعب القرب والنوادي الرياضية التي يمكنها استقطاب
الشباب وتأطيرهم ومساعدتهم على صقل مواهبهم وتطويرها، فالمنطقة تشهد جمودا رياضيا حقيقيا،
فغير بعيد عن بني احمد، خصوصا بمناطق باب برد وقبيلة غمارة، هناك العديد من
الأنشطة والدوريات الاشعاعية والنوادي الرياضية التي تهم مختلف الأنواع الرياضية
والبطولات الجهوية، بينما تظل دائرة بني احمد خارج دائرة الضوء.
وهنا نتساءل، ما هي الأسباب الحقيقية للجمود الرياضي
الذي تعرفه دائرة بني احمد، رغم ما تزخر به من كتلة شابة، باستطاعتها تقديم الإضافة
المطلوبة، في حالة ما حظيت بالاهتمام والتأطير والمواكبة؟
أين هم المنتخبون والسلطة المحلية، التي من المفترض أن
تساهم بدورها من خلال تشجيع جمعيات المجتمع المدني ودعمها على انجاز أنشطة اشعاعية
ومبادرات محلية؟


التعليقات على الموضوع